السيد علي الحسيني الميلاني

204

نفحات الأزهار

القيامة " على أن كل ما حصل لهم من الأجر كان مثله ثابتا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام ، لأنهما اللذان سنا هذه السنة الحسنة ، وتلك فضيلة بالغة ومرتبة رفيعة لا ينالها أحد من العالمين . قال السبكي في الباب التاسع من ( شفاء الأسقام ) - بعد أن ذكر أحاديث دالة على حياة الأنبياء - " والكتاب العزيز يدل على ذلك أيضا ، قال الله تعالى ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) وإذا ثبت ذلك في الشهيد يثبت في حق النبي صلى الله عليه وسلم بوجوه : أحدها : إن هذه رتبة شريفة ، أعطيت للشهيد كرامة له ، ولا رتبة أعلى من رتبة الأنبياء ، ولا شك أن حال الأنبياء أعلى وأكمل من حال جميع الشهداء ، فيستحيل أن يحصل كمال للشهداء ولا يحصل للأنبياء ، لا سيما هذا الكمال الذي يوجب زيادة القرب والزلفى والنعم والأنس بالعلي الأعلى . والثاني : إن هذه الرتبة حصلت للشهداء أجرا على جهادهم وبذلهم أنفسهم لله تعالى ، والنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي سن لنا ذلك ودعانا إليه وهدانا له بإذن الله تعالى وتوفيقه ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة . وقال صلى الله عليه وسلم : من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من يتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من يتبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا . والأحاديث الصحيحة في ذلك كثيرة مشهورة . فكل أجر حصل للشهيد حصل للنبي صلى الله عليه وسلم مثله ، والحياة أجر فيحصل للنبي صلى الله عليه وسلم مثلها زيادة على ماله صلى الله عليه وسلم من الأجر الخاص من نفسه على هدايته للمهتدي ، وعلى ماله من الأجور على حسناته الخاصة من الأعمال والمعارف والأحوال التي لا تصل جميع الأمة إلى عرف نشرها ، ولا يبلغون معاشر عشرها . وهكذا نقول : إن جميع حسناتنا وأعمالنا الصالحة وعبادات كل مسلم مسطر